صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
344
الشواهد الربوبية في المناهج السلوكية ( المقدمة العربية )
ذلك لمزيد قوة شوقية واهتزاز علوي لها يوجب شفقة على خلق الله شفقة الوالد لولده . تذنيب عرشي جوهر النبوة كأنه مجمع الأنوار العقلية والنفسية والحسية فبروحه وعقله يكون ملكا من المقربين وبمرآت نفسه وذهنه يكون فلكا مرفوعا عن أدناس الحيوانية ولوحا محفوظا من مس الشياطين وبحسه يكون ملكا من عظماء السلاطين . فالنبي « 1 » بشخصية الوحدانية كأنه ملك وفلك وملك فهو جامع النشآت الثلاث بكمالها فبروحه من الملكوت الأعلى وبنفسه من الملكوت الأوسط وبطبعه من الملكوت الأسفل فهو خليفة الله ومجمع مظاهر الأسماء الإلهية وكلمات الله التامات كما قال نبينا ص : أوتيت جوامع الكلم . الإشراق الرابع في الفرق بين النبوة والكهانة وغيرهما اعلم : أن مجموع هذه الأمور الثلاثة على الوجه المذكور يختص بالأنبياء وكل جزء منها ربما يوجد في غيرهم وأفضل أجزاء النبوة وهو العلم بالحقايق كما هي عليها . قد يوجد في الأولياء على وجه التابعية لهم وكذا الإخبار ببعض المغيبات الجزئية من الحوادث ربما يوجد ضرب منه في أهل الكهانة والمستنطقين وكذا قوة
--> ( 1 ) في كثير من النسخ فالنبي بشخصيته الوحدانية وفي النسخ المعتبرة فالنبي بشخصية الوحدانية